المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التجليد اليدوي للكتب فن يحتضر بالجزائر


سوق الكتبيين
04-01-2009, 09:15 PM
التجليد اليدوي للكتب فن يحتضر بالجزائر

ميدل ايست اونلاين
الجزائر – من السعيد تريعة
تعرف حرفة التجليد الفني للكتب تراجعا كبيرا في الجزائر، بل أصبحت مهدّدة بالانقراض باعتبارها حرفة يدوية قديمة أمام منافسة آلات التجليد الحديثة، وعزوف الكثيرين عن مثل هذه الحرف التي يتم توارثها جيلا بعد جيل.
وللوقوف على واقع هذا الفن بالجزائر، والذي يساهم في حفظ الكتب والمخطوطات والوثائق الأرشيفية، زارنا إحدى ورشات التجليد بالعاصمة الجزائرية، وكنا نتوقع أن نقف أمام شيخ بلغ من الكبر عتيا، فإذا بنا نقف بين يدي شاب يافع لم يتجاوز الـ24 ربيعا يكد في الحفاظ على هذا الموروث.
ولجنا باب ورشته المتواضعة الضيّقة الفضاء والعامرة بالكتب والمخطوطات والرسائل والبحوث الجامعية، والواقعة قرب مغارة ''سرفنتاس''، بالعاصمة الجزائر فوجدنا الفنان وليد بن عميرة منهمكا في فتح كتاب قديم بلغ درجة متقدمة من التلف ليجري له "عملية جراحية" تعيد له مكانته، غير أن الفرق بينه وبين الطبيب يكمن في أن الطبيب يتدخل لينقذ حياة فرد بينما بإنقاذ كتاب تنقذ أمة كاملة.
وأكّد الفنان بن عميرة أنه تخصص في تجليد الكتب والمجلات والأرشيف والتذهيب الفني وترميم الوثائق القديمة وخاصة الورقية لإطالة عمرها وضمان الاستفادة منها عبر الأجيال.

حرفة متوارثة والبداية مع القرآن
أشار الفنان الحرفي وليد إلى أنه تعلم التجليد أبا عن جد، وطوّر نفسه بالإطلاع على عمليات ترميم الكتب والوثائق التي تتم بمخابر المكتبة الوطنية الجزائرية، كما كان يستفيد من زملائه في المهنة ليتميز في الأخير بطريقته الخاصة.
ولم يخف المتحدث تأثره بالوالد الكريم الذي ورث بدوره هذه الحرفة عن أجداده.
وأوضح بن عميرة أن بدايته مع فن التجليد كانت من خلال معاينته لوضعية المصاحف في مساجدنا، مضيفا: ''بعض المصاحف بلغت درجة متقدمة من التلف، تصوروا أن بعض كتب اللّه مغلفة بأكياس سوداء.. هذه الوضعية جعلتني أشعر بالأسى الذي يصاحبه الأمل في إمكانية التدخل لتغيير هذا الوضع.. هنا بدأت عملي انطلاقا من غيرتي على ديني حيث قمت بتجليد عدد من المصاحف بأحد مساجد بلوزداد بالعاصمة الجزائر ''.
وذكر المتحدث أنه تحصل بعد ذلك على سجل تجاري وبدأ أول خطوة بمفرده ولم يساعده أحد وأضاف: ''لا استطيع وصف شعوري عندما قمت بالتجليد الفني للمصاحف، لقد رأيت سابقا حالة تجليد الأناجيل وانتابتني الغيرة''.
وأكّد وليد أنه يقوم بتجليد المذكرات والرسائل الجامعية، والأبحاث والدراسات العلمية، وأغلب الذين أنجز لهم أعمالا تفاجأوا لأن هذه المهنة يقوم بها الشيوخ ويعزف عنها الشباب، فالشباب يلجأون إلى التجليد والتغليف الآلي (الصناعي)، أما التغليف الفني فيرونه من أساطير الأولين.

حرفة شاقة ومصاعب جمة
وقد أكّد الفنان وليد بن عميرة أنه يواجه مشاكل جمّة في حرفته، وأنه قرر التوقف عدة مرات غير أن تشجيع الأصدقاء له هو ما جعله يصبر، مبرزا أنه يعاني من عدم وجود مقر مناسب لورشته، فهو يضطر للعمل داخل غرفته ولم يخف مدى الأمل الذي يعقده على مشروع رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لإنجاز أزيد من مئة محل بكل بلدية.
وأوضح المتحدث من جهة أخرى أنه يعاني من نقص المواد الأولية والدعم المادي، مؤكّدا في ذات الوقت أن هناك بصيص أمل خاصة وأنه قام بتجليد عدد من سجلات الحالة المدنية لبعض البلديات ويطمح لإنجاز مشاريع مع مختلف المؤسسات بما فيها المؤسسة الوطنية للأرشيف. وأشار المتحدث أن أول مشكلة تواجهه عند تقديمه لمشاريع عمل مع مختلف المؤسسات هو عدم ثقة بعض المسؤولين في الشباب وعدم الحكم على العمل بقدر الحكم على صاحبه.

أهمية فـــــــن تجليـــــــد الكتـــــــب
تعتبر حرفة التجليد الفني للكتب التي تهتم بإخراج الكتاب في أبهى حلّة، من الحرف اليدوية الفنية القديمة التي توشك على الانقراض أمام مزاحمة آلات التجليد الحديثة.
وتعتبر الكتب المجلّدة يدوياً من المقتنيات الفنية والتحف الثمينة التي تحرص المتاحف على اقتنائها، وتعقد في أنحاء العالم معارض عالمية لنفائس المخطوطات والكتب والوثائق المجلّدة يدوياً. وفيما يلي المراحل الفنية لتجليد الكتب:

مراجعة الكتاب ومعالجته:
في البدء يفصل الغلاف القديم للكتاب بفكه من الكعب ونزع الخيوط القديمة لملازمه بشكل مبدئي، تمهيداً لمراجعة صفحاته ومعرفة الناقص والممزق منها، حيث يستكمل ما ينقصه من صفحات- وهي قليلة- بتصويرها من نسخة مماثلة للكتاب، أما الممزقة فتعالج بلصق أجزائها ببعض ثم تعاد إلى مواقعها من الكتاب.

خياطة ملازم الكتاب وتحضيره للتجليد:
بعد استكمال معالجة الكتاب تنزع خيوطه القديمة بكاملها وتخاط ملازمه يدوياً بأشرطة متينة لتقوية الكعب، ثم تغرى الملازم بعد الخياطة ويلصق بها شاش خاص وطبقة من ورق الكريب ليقوي تماسك ملازم الكتاب ثم يفصل قميص الكتاب الداخلي من الورق الصقيل بوضعه على الكتاب وقصه وفقاً لمقاساته، ثم يلصق يدوياً في أول الكتاب وآخره يعقبه تدوير الكعب ويتم بضغط الكتاب بجهاز خاص يجعل ملازمه متلاصقة بشكل نصف دائري جميل المنظر، يتلوه وضع حبكة (شريط زينة) في طريق كعب الكتاب وبلون موحد لكل الكتب.

خط بيانات غلاف الكتاب:
تخط بيانات غلاف الكتاب وكعبه بالخط الديواني الذي اختير لكافة أغلفة كتب المكتبة لتوحيد مظهرها، وتنقل الخطوط على صفائح الدمغ المعدنية وتحفر عليها تمهيداً لبصمها على الغلاف والكعب.

تحضير وتفصيل جلد غلاف الكتاب:
يفصل لكل كتاب غلاف بمقاسه من الجلد الطبيعي، ويلصق الجلد على كرتون صقيل وزنه 2000 غرام، وتبصم عليه بيانات الكتابات باللون الذهبي على الغلاف الأمامي والكعب، وبالبصم الناشف على الغلاف الخلفي، ثم يلصق الغلاف بكعب الكتاب ويوضع داخل مكبس يدوي حتى يجف الغراء.
ويعمد المجلّدون للمحافظة على اللمسة التراثية القديمة للكتب والحفاظ على مظهرها التاريخي الذي يوحي بعمرها.
2009-01-04

أبو يوسف
06-01-2009, 11:48 PM
هل يوجد تجليد " كعب " في مكة أو جدة ؟

أرجوا الإفادة...

أبو يوسف
08-01-2009, 04:43 PM
!!!!!!!!!!!!