سوق الكتبيين
13-01-2009, 02:10 AM
الصوفية بين الوهم والحقيقة
http://www.tishreen.info/images/tu01-13-09/cu006.jpg
دمشق - صحيفة تشرين
الثلاثاء 13 كانون الثاني 2009
إعداد وتقديم: محمود هاشم محمد الكحيل
مما لاشك فيه أن العقل بحاجة إلى اهتمام بالغ ولا يتحقق ذلك إلا عبر إثرائه بكنوز معرفية لا حصر لها ودعمه بفائدة ثقافية من مجريات الحياة المختلفة وإعمال البحث المستمر واقتحام مدارك العقل وتزويده بالوعي والفهم بكل تصوراته واتجاهاته المختلفة.
ويأتي كتاب الصوفية بين الوهم والحقيقة كنزاً من كنوز المعرفة فهو قراءة ومقارنة ومحاكمة موضوعية وتنوير بين الإيمانية والعقل وبين الزهد والتواضع، والمشاهدة بين الخيال وعالمه واحتمالاته بحوار فكري منفتح متحضر.
الكتاب مؤلف من أحد عشر فصلاً وكل فصل منقسم إلى أقسام وفيما يلي قراءة لكل منهم:
ـ مقدمة الكتاب: بقلم الباحث يوسف مصطفى تبين أن المؤلف ركز على خصائص التصوف عند كل مجموعة والتباين بين المجموعات في الرؤية والنظرة العامة وأن التصوف له مذاهب وأشكال واتجاهات متعددة وأن بحث الكاتب قد اتسم بالموضوعية والمحاكمة والشاهد القرآني ومصادر متنوعة ومتعددة ومنهجية عقلية تحقق الدعوة إلى وحدة اسلامية وعروبية نحن بحاجتها اليوم.
ـ تلا المقدمة إيضاح يوضح أهمية هذا الكتاب في التعريف بالصوفية مصدراً وبحثاً وبالمتصوفين وروايات العشق الإلهي ووحدة الوجود والشطح الصوفي مع استعراض لبعض الزهاد الذي عاشوا في عصر ازدهار التصوف.
ـ الفصل الثالث: تحدث عن معنى الصوفية في اللغة العربية والاسلام وأن (الغوث بن مر) الذي يملك الإجازة بالحج من عرفة يقال له ولسلالته (صوفه) لأن والدة الغوث لم يكن ليعيش لها ولد وقد نذرت أن تربط برأسه صوفه ويكون ربيط الكعبة ففعلت ذلك مع وليدها الغوث وهنالك روايات متعددة عبر اللغة العربية أو الأصل الاشتقاقي لدى الإمام علي رضي الله عنه والحسن البصري ومحي الدين بن عربي والغزالي والروز باري والجنيد والشبلي والحلاج والكرخي والأكثر احتمالاً في الاشتقاق اللفظي أن الصوفية من الصوف للدلالة عليه بالرمز إلى الزهد والقبول بالمعيشة الخشنة.
ـ ومن الصوفية من كان يظهر الفقر لجمع المال عبر واقعة وردت في تلبيس ابليس لابن الجوزي وعروض رائعة بقصص عديدة من بلاد العجائب (الهند) وما فيها من مذهلات الفكر الديني من بوذا إلى الإبراهيمية وأسفار (اليو بانشاد) وفلسفة الصين بأفكار وعلوم انسانية غير دينية من سيرة فلاسفة الصين البرقوقة (لو ـ دزه) و(كونفو شيوس) وطريقة المشائين والتصوف اليوناني عبر أفلاطون والذي حاول التوفيق بين الفلسفة والدين وتعاليمه التي جمعت بالتاسوعات ثم يعرض الكاتب إلى التصوف في الإسلام وخلوّ القرآن الكريم من كلمة الصوفية والتصوف وكلمة خرقة التي وردت في القرآن الكريم بغير معناها الصوفي أي بمعنى الخرق وأن هنالك أخلاق دينية دعا إليها الإسلام وحضّ عليها اشتملت على الممارسة العبادية والحرص على الوسطية والاعتدال مع استعراض لبعض الشخصيات الإسلامية التي تخلقت بأخلاق الإسلام قولاً وعملاً ومنهم (عمر بن الخطاب ـ علي بن أبي طالب ـ سلمان الفارسي ـ أبو ذر الغفاري ـ بلال بن رباح ـ أبو الدرداء ـ عمار بن ياسر رضي الله عنهم أجمعين) وقدّم الكاتب وروداً أخلاقية وإيمانية من حدائقهم وكشفاً موثقاً للصلات بين أعمالهم وأقوالهم وبين الثوابت الإسلامية التي نهلوها من القرآن الكريم والتأسي بتصرفات وأقوال النبي محمد ے.
ومن هؤلاء الزهاد (المكزون والمنتجب والخصيبي) وختم الكاتب حديثه عن هؤلاء الزهاد بأن المؤمن لو كان في جزيرة لما خلا من أحد الأربعة (شيطان يغويه ـ جار يشنّع عليه ويؤذيه ـ أو ولد يعصيه ـ أو أخ من أخوانه يحسده ويتمنى زواله) والإيمان يتغلب على ذلك جميعاً ما دام قائماً على مرضاة الله.
ـ وجاء في الفصل الرابع بوقفة مع تراجم بعض متصوفي القرون الهجرية التالية منهم ما عجز عن فهمه الناس واكتفى الكاتب بالحديث عن أحد عشر شخصاً بتقديم ترجمة مختصرة لكل واحد منهم مع فقرات من أقوالهم وأفعالهم.
ـ الفصل الخامس تحدث عن تصور اثنين من القرن الثاني الهجري هما ابراهيم بن أدهم الذي بالغ في الزهد ورابعة العدوية التي هي الرائد الأول لنوع جديد من التصوف وهو العشق الإلهي.
ـ الفصل السادس يتعلق باثنين أمضيا حياتهما في القرن الثالث الهجري وهما أبو يزيد البسطامي الذي لقي في سبيل الله ما لا يمكن وصفه والحسين بن منصور الحلاج الذي كانت حياته مليئة بالأسفار والأسرار وانتهت بمأساة أذهلت جمهور العلماء والمتصوفين.
ـ الفصل السابع ومتصوفو القرنين الخامس والسادس ومنهم أبو عبد الرحمن السلمي وهو نقال الصوفية وراوي أخبارها ومبالغ في تفسيرها وهذا يبين ما كان يجتاح البلاد من أقصاها إلى أقصاها في الحرب والسياسة والاقتصاد والفكر والعقائد.
أما أبو حامد محمد الغزالي الذي له مؤلفات قيمة منها (المنقذ من الضلال والموصل إلى الله) و(إحياء علوم الدين) وخلص إلى القول: (إن التصوف هو اليقين... وطرد الشكوك التي خلقها المنطق والوصول إلى اليقين الصوفي؟) ومحي الدين بن عربي الذي اقتحم عالم التصوف متجاوزاً ما سبقه من أفكار ونظريات وأخذ عنه واقتدي بأقواله وظل اسمه ساطعاً حتى الآن.
ابن سبعين وهو أبو محمد عبد الحق بن ابراهيم بن نصر اشبيلي أندلسي عربي حسد في علمه وتفوقه وما زالت الاختلافات حول شخصه قائمة وهو الفقيه العالم المتصوف المؤمن بوحدة الوجود.
فريد الدين العطار وهو أبو طالب محمد بن ابراهيم الذي تجلت به روح الحلاج وكان يردد (حسبي بلاغاً خبزي، وحسبي شرفاً قناعتي، كنزي الذي لا يفنى هو الحق).
لقد حرر نفسه من الناس جميعاً، وهو المعتد بعلمه ومعرفته متعدد الجذبات ملك الفقر.
جلال الدين الرومي ينتهي نسبه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وما أوصى به تقوى الله سراً وعلانية وقلة الطعام وقلة الكلام وهجران المعاصي والآثام والصيام والقيام وترك الشهوات.
ـ الفصل الثامن تحدث عن مفردات التصوف عند تسعة منهم حتى غدا الفكر الإسلامي الأول النظيف كمن ضعفت الصلات فيما بينه وبين الأفكار الجديدة مع ازدياد البعد عن الأصل والشطح الناجم عن الخطأ وكان لكل متصوف من المذكور أسماؤهم أغراضاً وأساليب وخصائص وما يمكن أن ينجم عن ذلك من علم الإشارة وعلم مواريث الأعمال.
ـ الفصل التاسع ناقش أهم العقائد الصوفية بنقد لمفردات الفكر عند هؤلاء الصوفيين ممن مارس أسلوب الشطح كقول ابراهيم بن أدهم أنه شاهد جبريل والخضر وداوود كما هو حال آخرين من المتصوفين بالدفاع عن إبليس حيث لم يفصح المدافعون عن مرجعيتهم في أقوالهم كابن الحلاج الذي اعتبر إبليس من شهداء الإيمان لأن السجود لله جل جلاله ناهيكم عن العشق الإلهي وترسيخ الوسطية الإسلامية في العبادة والزهد والتمتع بالدنيا دون إفراط أو تفريط.
ـ والغرور الذي يمتلك الصوفي والتهجد القيام من النوم إلى الصلاة والآراء المتعددة بذلك الكفر بتعمق فلسفي وغوص في غيهب لا عودة منه، وتيهاً مقدماً للناس وحدة الوجود التي تدور حول الخلق والمعاد ولا صحة لوجود أسرار خاصة بناس دون ناس والدين للناس أجمعين، الولاية هي فتوحات العارفين وكرامات المتصوفين وهي مبالغة سادت وانتشرت مع التيارات التي زحفت لكل شيء ومنها الولاية، المشاهدة وهي منتظرة وليست منظورة بالبصر بتعليل مقبول منطقياً، والعبادة رؤية القلب بمشاهدة الإيمان، التجلي هو بالظهور والبيان والإله منزه عن التجلي للإنسان، الحلول والفناء كنزعة نفسية استهلاك في وجود الحق، الشريعة والحقيقة في المنطق الصوفي وكشف أسرار الكون والوقوف عليها.
المعرفة اللدنية هي تغليب للجانب الخلفي من العقل إنه اللامعقول، القضاء والقدر والإرادة أن ما جاء في القرآن الكريم بين أيدي الناس فما من حاجة لسؤال المتصوفين التوكل والعمل لأن الأكل والشرب والاستمتاع بما آتانا الله ومن الوجه الذي أباحه الله هو غير محظور.
ـ الفصل العاشر ينطوي على تعريف لتعابير اختطفها الصوفيون في المنزلة من محطات التصوف التوبة: وهي أول منازل السالكين بترك المعاصي والذنوب، المجاهدة: بذل أقصى الطاقة في قهر الجسد، الخلوة والتقوى: بالابتعاد عن الناس والتحرز بطاعة الله خوفاً من عقابه، الورع ـ الزهد ـ الصمت: بترك الشبهات وأعلى درجات الزهد اليقين، فالسكوت في وقته صفة الرجال والنطق في وقته أشرف الخصال ـ الخوف والعبودية: الخوف هو من عذاب الله والعبودية: لمن له علم اليقين.
ـ المقامات الصوفية وهي متعددة وكل منها تسمى باباً أو طريقة وعددها حوالي ثلاثمئة طريقة ـ كرامات الأولياء واقتفاء آثار ما ليس للناس به علم (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً) صدق الله العظيم.
ـ الفصل الحادي عشر هو الفصل الختامي الذي يبين أن مفردات الصوفية مثل العلاقة الوثيقة بين الحياة والموت وأن الموت وسيلة الحياة وما لاشك به أن الإنسان المتفوق يقف عاجزاً عند وصول تفكيره لحائط مسدود.
إن هذا الكتاب يقدم دراسة تصويبية في التراث والفكر عبر إطار من المعاصرة والحداثة في التنوير العقلي التراثي.
لقد شدني هذا الكتاب وجعلني أعيد قراءة البعض من فصوله والوقوف عندها مطولاً بحيث تركت الكلمات والعبارات أثراً في بنيتها المعيارية المؤتلفة بكيان الموضوع ليبقى صحيح الأداء في رسالة الكتاب وتمثله الجديد بمعادلة مازالت صعبة.
إنه بحق لجدير بالقراءة
الكتاب: الصوفية بين الوهم والحقيقة
المؤلف: المحامي الدكتور أحمد عمران الزاوي
الناشر: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر
http://www.tishreen.info/images/tu01-13-09/cu006.jpg
دمشق - صحيفة تشرين
الثلاثاء 13 كانون الثاني 2009
إعداد وتقديم: محمود هاشم محمد الكحيل
مما لاشك فيه أن العقل بحاجة إلى اهتمام بالغ ولا يتحقق ذلك إلا عبر إثرائه بكنوز معرفية لا حصر لها ودعمه بفائدة ثقافية من مجريات الحياة المختلفة وإعمال البحث المستمر واقتحام مدارك العقل وتزويده بالوعي والفهم بكل تصوراته واتجاهاته المختلفة.
ويأتي كتاب الصوفية بين الوهم والحقيقة كنزاً من كنوز المعرفة فهو قراءة ومقارنة ومحاكمة موضوعية وتنوير بين الإيمانية والعقل وبين الزهد والتواضع، والمشاهدة بين الخيال وعالمه واحتمالاته بحوار فكري منفتح متحضر.
الكتاب مؤلف من أحد عشر فصلاً وكل فصل منقسم إلى أقسام وفيما يلي قراءة لكل منهم:
ـ مقدمة الكتاب: بقلم الباحث يوسف مصطفى تبين أن المؤلف ركز على خصائص التصوف عند كل مجموعة والتباين بين المجموعات في الرؤية والنظرة العامة وأن التصوف له مذاهب وأشكال واتجاهات متعددة وأن بحث الكاتب قد اتسم بالموضوعية والمحاكمة والشاهد القرآني ومصادر متنوعة ومتعددة ومنهجية عقلية تحقق الدعوة إلى وحدة اسلامية وعروبية نحن بحاجتها اليوم.
ـ تلا المقدمة إيضاح يوضح أهمية هذا الكتاب في التعريف بالصوفية مصدراً وبحثاً وبالمتصوفين وروايات العشق الإلهي ووحدة الوجود والشطح الصوفي مع استعراض لبعض الزهاد الذي عاشوا في عصر ازدهار التصوف.
ـ الفصل الثالث: تحدث عن معنى الصوفية في اللغة العربية والاسلام وأن (الغوث بن مر) الذي يملك الإجازة بالحج من عرفة يقال له ولسلالته (صوفه) لأن والدة الغوث لم يكن ليعيش لها ولد وقد نذرت أن تربط برأسه صوفه ويكون ربيط الكعبة ففعلت ذلك مع وليدها الغوث وهنالك روايات متعددة عبر اللغة العربية أو الأصل الاشتقاقي لدى الإمام علي رضي الله عنه والحسن البصري ومحي الدين بن عربي والغزالي والروز باري والجنيد والشبلي والحلاج والكرخي والأكثر احتمالاً في الاشتقاق اللفظي أن الصوفية من الصوف للدلالة عليه بالرمز إلى الزهد والقبول بالمعيشة الخشنة.
ـ ومن الصوفية من كان يظهر الفقر لجمع المال عبر واقعة وردت في تلبيس ابليس لابن الجوزي وعروض رائعة بقصص عديدة من بلاد العجائب (الهند) وما فيها من مذهلات الفكر الديني من بوذا إلى الإبراهيمية وأسفار (اليو بانشاد) وفلسفة الصين بأفكار وعلوم انسانية غير دينية من سيرة فلاسفة الصين البرقوقة (لو ـ دزه) و(كونفو شيوس) وطريقة المشائين والتصوف اليوناني عبر أفلاطون والذي حاول التوفيق بين الفلسفة والدين وتعاليمه التي جمعت بالتاسوعات ثم يعرض الكاتب إلى التصوف في الإسلام وخلوّ القرآن الكريم من كلمة الصوفية والتصوف وكلمة خرقة التي وردت في القرآن الكريم بغير معناها الصوفي أي بمعنى الخرق وأن هنالك أخلاق دينية دعا إليها الإسلام وحضّ عليها اشتملت على الممارسة العبادية والحرص على الوسطية والاعتدال مع استعراض لبعض الشخصيات الإسلامية التي تخلقت بأخلاق الإسلام قولاً وعملاً ومنهم (عمر بن الخطاب ـ علي بن أبي طالب ـ سلمان الفارسي ـ أبو ذر الغفاري ـ بلال بن رباح ـ أبو الدرداء ـ عمار بن ياسر رضي الله عنهم أجمعين) وقدّم الكاتب وروداً أخلاقية وإيمانية من حدائقهم وكشفاً موثقاً للصلات بين أعمالهم وأقوالهم وبين الثوابت الإسلامية التي نهلوها من القرآن الكريم والتأسي بتصرفات وأقوال النبي محمد ے.
ومن هؤلاء الزهاد (المكزون والمنتجب والخصيبي) وختم الكاتب حديثه عن هؤلاء الزهاد بأن المؤمن لو كان في جزيرة لما خلا من أحد الأربعة (شيطان يغويه ـ جار يشنّع عليه ويؤذيه ـ أو ولد يعصيه ـ أو أخ من أخوانه يحسده ويتمنى زواله) والإيمان يتغلب على ذلك جميعاً ما دام قائماً على مرضاة الله.
ـ وجاء في الفصل الرابع بوقفة مع تراجم بعض متصوفي القرون الهجرية التالية منهم ما عجز عن فهمه الناس واكتفى الكاتب بالحديث عن أحد عشر شخصاً بتقديم ترجمة مختصرة لكل واحد منهم مع فقرات من أقوالهم وأفعالهم.
ـ الفصل الخامس تحدث عن تصور اثنين من القرن الثاني الهجري هما ابراهيم بن أدهم الذي بالغ في الزهد ورابعة العدوية التي هي الرائد الأول لنوع جديد من التصوف وهو العشق الإلهي.
ـ الفصل السادس يتعلق باثنين أمضيا حياتهما في القرن الثالث الهجري وهما أبو يزيد البسطامي الذي لقي في سبيل الله ما لا يمكن وصفه والحسين بن منصور الحلاج الذي كانت حياته مليئة بالأسفار والأسرار وانتهت بمأساة أذهلت جمهور العلماء والمتصوفين.
ـ الفصل السابع ومتصوفو القرنين الخامس والسادس ومنهم أبو عبد الرحمن السلمي وهو نقال الصوفية وراوي أخبارها ومبالغ في تفسيرها وهذا يبين ما كان يجتاح البلاد من أقصاها إلى أقصاها في الحرب والسياسة والاقتصاد والفكر والعقائد.
أما أبو حامد محمد الغزالي الذي له مؤلفات قيمة منها (المنقذ من الضلال والموصل إلى الله) و(إحياء علوم الدين) وخلص إلى القول: (إن التصوف هو اليقين... وطرد الشكوك التي خلقها المنطق والوصول إلى اليقين الصوفي؟) ومحي الدين بن عربي الذي اقتحم عالم التصوف متجاوزاً ما سبقه من أفكار ونظريات وأخذ عنه واقتدي بأقواله وظل اسمه ساطعاً حتى الآن.
ابن سبعين وهو أبو محمد عبد الحق بن ابراهيم بن نصر اشبيلي أندلسي عربي حسد في علمه وتفوقه وما زالت الاختلافات حول شخصه قائمة وهو الفقيه العالم المتصوف المؤمن بوحدة الوجود.
فريد الدين العطار وهو أبو طالب محمد بن ابراهيم الذي تجلت به روح الحلاج وكان يردد (حسبي بلاغاً خبزي، وحسبي شرفاً قناعتي، كنزي الذي لا يفنى هو الحق).
لقد حرر نفسه من الناس جميعاً، وهو المعتد بعلمه ومعرفته متعدد الجذبات ملك الفقر.
جلال الدين الرومي ينتهي نسبه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وما أوصى به تقوى الله سراً وعلانية وقلة الطعام وقلة الكلام وهجران المعاصي والآثام والصيام والقيام وترك الشهوات.
ـ الفصل الثامن تحدث عن مفردات التصوف عند تسعة منهم حتى غدا الفكر الإسلامي الأول النظيف كمن ضعفت الصلات فيما بينه وبين الأفكار الجديدة مع ازدياد البعد عن الأصل والشطح الناجم عن الخطأ وكان لكل متصوف من المذكور أسماؤهم أغراضاً وأساليب وخصائص وما يمكن أن ينجم عن ذلك من علم الإشارة وعلم مواريث الأعمال.
ـ الفصل التاسع ناقش أهم العقائد الصوفية بنقد لمفردات الفكر عند هؤلاء الصوفيين ممن مارس أسلوب الشطح كقول ابراهيم بن أدهم أنه شاهد جبريل والخضر وداوود كما هو حال آخرين من المتصوفين بالدفاع عن إبليس حيث لم يفصح المدافعون عن مرجعيتهم في أقوالهم كابن الحلاج الذي اعتبر إبليس من شهداء الإيمان لأن السجود لله جل جلاله ناهيكم عن العشق الإلهي وترسيخ الوسطية الإسلامية في العبادة والزهد والتمتع بالدنيا دون إفراط أو تفريط.
ـ والغرور الذي يمتلك الصوفي والتهجد القيام من النوم إلى الصلاة والآراء المتعددة بذلك الكفر بتعمق فلسفي وغوص في غيهب لا عودة منه، وتيهاً مقدماً للناس وحدة الوجود التي تدور حول الخلق والمعاد ولا صحة لوجود أسرار خاصة بناس دون ناس والدين للناس أجمعين، الولاية هي فتوحات العارفين وكرامات المتصوفين وهي مبالغة سادت وانتشرت مع التيارات التي زحفت لكل شيء ومنها الولاية، المشاهدة وهي منتظرة وليست منظورة بالبصر بتعليل مقبول منطقياً، والعبادة رؤية القلب بمشاهدة الإيمان، التجلي هو بالظهور والبيان والإله منزه عن التجلي للإنسان، الحلول والفناء كنزعة نفسية استهلاك في وجود الحق، الشريعة والحقيقة في المنطق الصوفي وكشف أسرار الكون والوقوف عليها.
المعرفة اللدنية هي تغليب للجانب الخلفي من العقل إنه اللامعقول، القضاء والقدر والإرادة أن ما جاء في القرآن الكريم بين أيدي الناس فما من حاجة لسؤال المتصوفين التوكل والعمل لأن الأكل والشرب والاستمتاع بما آتانا الله ومن الوجه الذي أباحه الله هو غير محظور.
ـ الفصل العاشر ينطوي على تعريف لتعابير اختطفها الصوفيون في المنزلة من محطات التصوف التوبة: وهي أول منازل السالكين بترك المعاصي والذنوب، المجاهدة: بذل أقصى الطاقة في قهر الجسد، الخلوة والتقوى: بالابتعاد عن الناس والتحرز بطاعة الله خوفاً من عقابه، الورع ـ الزهد ـ الصمت: بترك الشبهات وأعلى درجات الزهد اليقين، فالسكوت في وقته صفة الرجال والنطق في وقته أشرف الخصال ـ الخوف والعبودية: الخوف هو من عذاب الله والعبودية: لمن له علم اليقين.
ـ المقامات الصوفية وهي متعددة وكل منها تسمى باباً أو طريقة وعددها حوالي ثلاثمئة طريقة ـ كرامات الأولياء واقتفاء آثار ما ليس للناس به علم (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً) صدق الله العظيم.
ـ الفصل الحادي عشر هو الفصل الختامي الذي يبين أن مفردات الصوفية مثل العلاقة الوثيقة بين الحياة والموت وأن الموت وسيلة الحياة وما لاشك به أن الإنسان المتفوق يقف عاجزاً عند وصول تفكيره لحائط مسدود.
إن هذا الكتاب يقدم دراسة تصويبية في التراث والفكر عبر إطار من المعاصرة والحداثة في التنوير العقلي التراثي.
لقد شدني هذا الكتاب وجعلني أعيد قراءة البعض من فصوله والوقوف عندها مطولاً بحيث تركت الكلمات والعبارات أثراً في بنيتها المعيارية المؤتلفة بكيان الموضوع ليبقى صحيح الأداء في رسالة الكتاب وتمثله الجديد بمعادلة مازالت صعبة.
إنه بحق لجدير بالقراءة
الكتاب: الصوفية بين الوهم والحقيقة
المؤلف: المحامي الدكتور أحمد عمران الزاوي
الناشر: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر