سوق الكتبيين
03-02-2009, 02:41 PM
تذييل المعيار ودور علماء ليبيا في الفقه الاسلامي
فتحي بن عيسى - 03/02/2009
طرابلس - خاص ليبيا اليوم:
في علبة أنيقة حوت 6 مجلدات ضمت بين دفتيها 2548 صفحة من القطع المتوسط صدر عن جمعية الدعوة الاسلامية العالمية في طبعته الأولى أول تحقيق لكتاب تذييل المعيار الذي وضعه الليبي الشيخ عبد السلام بن عثمان التاجوري المتوفى سنة 1727م ، وقد افتتح محقق الكتاب المستشار د. جمعة محمود الزريقي تحقيقه بالاهداء إلى الشيخ محمد بن مقيل الكبير مفتي طرابلس الغرب فهو بحسب المحقق : " كان فخر هذه البلاد ونجم علمائها خلال القرن الحادي عشر الهجري ومحل اكبار من علماء المشارقة والمغاربة " ، كما أهداه إلى الشيخ عبد السلام بن عثمان التاجوري فهو : " الذي قام بجمع مادة هذا الكتاب وأسهم في تقييد اجتهادات علماء المذهب المالكي ممن اشتهروا بالفتوى في حواضر شمال أفريقية وقدم خدمة جليلة للفقه الاسلامي تمثلت في حفظ أقوالهم ورسائلهم العلمية ومباحثهم الفقهية ، إلى جانب ذلك ما أضافه من تعليقات وتصويبات تدل على سعة علمه واطلاعه علاوة على الأمانة العلمية بعزو كل ما وضعه في الكتاب إلى من قال به"
وكل من اقترب من الزريقي يعرف ولعه وغرامه بابراز دور ليبيا وعلمائها عبر التاريخ في الحضارة الاسلامية وهو الدور الذي يكاد يكون نسيا منسيا لعدة أسباب أدناها عدم احتفاء وسائل الاعلام بهذا الدور .
مقدمة التحقيق جاءت في 104 صفحة بدأها بقول الله تعالى : {{ إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين }} مردفا بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام : {{ إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاث :
صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له}} ، ليلج إلى التعريف بتذييل المعيار قائلا : " هذا سفر قيم جمع فيه مؤلفه العالم الجليل الشيخ عبد السلام بن عثمان التاجوري النوازل والمسائل التي وقعت في عصره وأفتى فيها علماء المالكية الذين اشتهروا بالفتوى في حواضر الشمال الافريقي خلال القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر الهجريين، فقدم بذلك خدمة جليلة حيث اقتفى إثر العالم الجليل الشيخ أحمد الونشريسي الذي ألف كتاب (المعيار المعرب) فكان هذا الكتاب ذيلا عليه يتضمن نوازل العصر التالي لوفاته، وبهذا الجمع أسهم في مسيرة الفقه المالكي والحفاظ على اجتهادات علمائه لمواكبة الحوادث التي وجدت فيما بعد" ويواصل متحدثا عن رحلة البحث عن الكتاب وكيف ضاعت نسخه من مكتبة الأوقاف بطرابلس وكيف أن بعض الأسر الليبية ضنت بالكتاب عليه .
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20088&NrImage=2
الليبيون ودورهم في اثراء الفقه الاسلامي
ويضيف الزريقي عن سبب احتفائه بالكتاب والكاتب : " إن الكتاب يمثل مساهمة من بعض علماء ليبيا في خدمة المذهب المالكي ، ولا عجب في ذلك فإن أول كتاب في الفقه والحديث يدخل أفريقية هو موطأ الإمام مالك والذي أحضره تلميذه علي بن زياد الطرابلسي، ومنذ ذلك التاريخ ومساهمات علماء هذه البلاد مستمرة في خدمة هذا المذهب، ولكن بعضها ما يزال بين دفات المخطوطات في الخزائن العامة والخاصة وهو ما يستدعي بذل الجهد في جمعها وتحقيقها ونشرها " .
وعن منهجه في التحقيق وعمله في الكتاب يقول الزريقي : " كان بامكاني الاكتفاء بتخريج النص كما هو ونقله من شكله المخطوط إلى الخط الحديث وتقديمه للقارئ كما وقع لأصله المعيار المعرب وغيره من الكتب التراثية التي دفع بها دور النشر دون تحقيق!! فحاولت أن أدرك بعض ذلك الهدف وآليت على نفسي أن أقوم بتحقيقه كما يجب طبقا لقواعد التحقيق المتعارف عليها وركبت الصعب في ذلك ، ولكن كتابا يضم آلاف المسائل الفقهية ويقع في خمسة مجلدات تضاف إليها الفهارس ليس من السهل أن يقوم به محقق واحد، مثقل بالشواغل الأخرى منها عمله في القضاء وممارسته للتعليم الجامعي ، غير أن قدرة الله أعانت ويسرت الصعاب ولولاها لما استطعت أن أقوم ببعض ذلك، لقد استغرق هذا العمل سنوات عديدة ليخرج في الشكل الائق به وذلك بالرجوع إلى أصول المسائل التي نقلها المؤلف وإلى كتب الفقه المالكي التي اعتمد عليها المفتون في نوازلهم إلى جانب المصادر والمراجع المشار إليها في هوامشه، وقد حاولت توضيح بعض مسائله وفك عويصها بالشرح تارة وبالاحالة مرة أخرى، واستكمال التحقيق بفهارس شاملة تعين القارئ والباحث في العثور على المسألة التي يريدها بسرعة، ومع ذلك فإني أعتذر لكل من يطلع على هذا الكتاب عن أي خطأ أو سهو أو سقط فكل ذلك غير متعمد وهو دليل على نقص البشر" .
الحالة العامة لليبيا 1648 – 1727م
حوت مقدمة التحقيق 4 فصول تكون كل منها من 3 مباحث ، فقد أفرد الفصل الأول لدراسة الحالة العامة لليبيا في عصر المؤلف وهو يوافق الدولة العثمانية فقد ولد التاجوري سنة 1648م أي قبل عهد ولاية عثمان باشا الساقزلي بسنة معددا أوجه الحياة السياسية والاقتصادية وانعكاسها على الحياة الاجتماعية والثقافية فقد عاصر مؤلف الكتاب (التاجوري) ولاية عثمان باشا و23 واليا جاءوا بعده ليختم حياته في عصر أحمد باشا القرمانلي حيث : " شهدت البلاد في هذه الفترة بضع سنوات من الهدوء والاستقرار والازدهار الاقتصادي، وعمل أحمد باشا على تجميل المدينة بازالة كل أثر من آثار الحرب وشيد مسجده المعروف وأوقف عليه أوقافا كثيرة" .
ليذكر أهم العلماء الذين عاصرهم التاجوري سواء من الليبيين أو الذين كانوا يفدون على ليبيا آخذا وعطاء : " ولعل فيما نقله المؤلف من فتاوى علماء المغرب الأقصى والأوسط ومصر خير دليل على انتقال الكتب والفتوى"
فيما يعرض في المبحث الثاني للتعريف بالتاجوري وشيوخه مبرزا تميزه بالحس التاريخي ليختم هذا الفصل الأول ببيان مكانة التاجوري الفقهية والعلمية وآثاره .
منهج التاجوري في وضع تذييل المعيار وغرضه
أما الفصل الثاني فتناول فيه الزريقي غرض التاجوري من وضع تذييل المعيار، والمنهج المتبع في تأليف كتب الفتاوى، وبيان الكتب الجامعة للفتاوى في المدرسة للفتاوى في المدرسة المالكية ليختمه بالنقد الذي وجه للكتاب في عصر المؤلف عارضا للخلاف بين التاجوري وابن غلبون وموقف الأستاذ علي مصطفى المصراتي من القضية .
الفصل الثالث خصصه الزريقي لدراسة الكتاب من حيث منهج التاجوري في التأليف والمصادر التي اعتمد عليها معرفا ببعض المشائخ والعلماء الذين نقل عنهم التاجوري كالشيخ علي الأجهوري من مصر، وابن مقيل من طرابلس، ومحمد الحضيري من سبها، وأبو القاسم القيرواني من تونس، وأبو زكريا يحيى الملياني من الجزائر، وعبد القادر الفاسي من المغرب، ليختم فصله الثالث بذكر الفوائد التي يضيفها الكتاب إلى المكتبة العربية بصورة عامة مركزا على قيمة هذه الاضافة للمكتبة الليبية فبحسب الزريقي إن : " إن الفترة التاريخية التي يغطيها الكتاب فيما يتعلق بعلماء ليبيا الذي نقل المؤلف بعض فتاواهم لم تدرس من الناحية الثقافية ، رغم وجود دراسات شملت الحياة الفكرية في العهد القرمانلي ........ فهذا الكتاب يساعد الباحثين في دراسة الواقع الثقافي للبلاد خلال العهد العثماني الأول وتحديدا في القرن 11 وبداية القرن 12 هجري " ، كما يسهم الكتاب في التعريف بمجموعة من علماء ليبيا وعادات وتقاليد اجتماعية والصناعات والحيوانات والزروع والأشجار والصيد والعملة المستعملة "وغيرها من المعلومات التي يمكن توظيفها للقيام بعدة دراسات تاريخية عن تلك الحقبة التي عاشتها البلاد" ، كما يلقي الكتاب الضوء عن العلاقات الثقافية بين علماء تلك الفترة .
22 فهرسا توثيق للكتاب
الفصل الرابع تناول المنهج المتبع في تحقيق الكتاب من حيث المصادر المعتمد عليها في تحقيق النص أو من حيث طريقة ضبط النص المحقق وأخيرا فهارس الكتاب التي بلغت 22 فهرسا استغرقت مجلدا كاملا هي بحسب ما ورد في الجزء السادس : جرد عام لمواضيع الكتاب – جرد مفردات الفهرس الأبجدي العام – فهرس أبجدي عام للموضوعات الفقهية – جرد لمفردات فهرس الاشارات التاريخية والاجتماعية – فهرس القواعد الفقهية والأحكام والقواعد الأصولية والشرعية – فهرس الآيات القرآنية الكريمة – فهرس أطراف الحديث الشريف – فهرس الآثار – فهرس الكلمات المشروحة – فهرس الأمثال والحكم – فهرس الأبيات الشعرية والمنظومات – فهرس الطوائف والفرق والأهالي – فهرس الأعمال والصنائع والحرف – فهرس الأعلام – فهرس الكتب والمؤلفات – فهرس الأماكن والبلدان والدول – فهرس الحيوانات والطيور والحشرات – فهرس المكاييل والموازيين والمقاييس – فهرس النقود والمسكوكات المعدنية – فهرس الأشياء والأطعمة والأغذية والأمراض – فهرس المصادر والمراجع المستخدمة في الدراسة والتحقيق – الفهرس العام لكافة مواضيع ومسائل الكتاب .
بقي أن نقول أن د. جمعة محمود الزريقي من مواليد طرابلس 23/3/1945م ، تحصل على دكتوراة الدولة في القانون الخاص من جامعة الحسن الثاني بالمغرب عام 1993م ، ويعمل حاليا مستشارا بالمحكمة العليا وأستاذ متعاون مع الجامعات الليبية له من المؤلفات 17 مؤلفا اضافة إلى تحقيقه لخمس كتب ، كما تجاوزت بحوثه العلمية 40 بحثا ، ومثل ليبيا في عديد الندوات والمؤتمرات الدولية منها : ندوة حركة التحديث في عالم الاسلام اليوم (المغرب 2006م) ، ومنتدى قضايا الوقف الفقهية (الكويت – 2007م) ، ندوة شرعية الرحم البديل (طرابلس 2007) ، ندوة دورة طرابلس في نشر الثقافة الاسلامية (طرابلس 2008) .
فتحي بن عيسى - 03/02/2009
طرابلس - خاص ليبيا اليوم:
في علبة أنيقة حوت 6 مجلدات ضمت بين دفتيها 2548 صفحة من القطع المتوسط صدر عن جمعية الدعوة الاسلامية العالمية في طبعته الأولى أول تحقيق لكتاب تذييل المعيار الذي وضعه الليبي الشيخ عبد السلام بن عثمان التاجوري المتوفى سنة 1727م ، وقد افتتح محقق الكتاب المستشار د. جمعة محمود الزريقي تحقيقه بالاهداء إلى الشيخ محمد بن مقيل الكبير مفتي طرابلس الغرب فهو بحسب المحقق : " كان فخر هذه البلاد ونجم علمائها خلال القرن الحادي عشر الهجري ومحل اكبار من علماء المشارقة والمغاربة " ، كما أهداه إلى الشيخ عبد السلام بن عثمان التاجوري فهو : " الذي قام بجمع مادة هذا الكتاب وأسهم في تقييد اجتهادات علماء المذهب المالكي ممن اشتهروا بالفتوى في حواضر شمال أفريقية وقدم خدمة جليلة للفقه الاسلامي تمثلت في حفظ أقوالهم ورسائلهم العلمية ومباحثهم الفقهية ، إلى جانب ذلك ما أضافه من تعليقات وتصويبات تدل على سعة علمه واطلاعه علاوة على الأمانة العلمية بعزو كل ما وضعه في الكتاب إلى من قال به"
وكل من اقترب من الزريقي يعرف ولعه وغرامه بابراز دور ليبيا وعلمائها عبر التاريخ في الحضارة الاسلامية وهو الدور الذي يكاد يكون نسيا منسيا لعدة أسباب أدناها عدم احتفاء وسائل الاعلام بهذا الدور .
مقدمة التحقيق جاءت في 104 صفحة بدأها بقول الله تعالى : {{ إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين }} مردفا بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام : {{ إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاث :
صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له}} ، ليلج إلى التعريف بتذييل المعيار قائلا : " هذا سفر قيم جمع فيه مؤلفه العالم الجليل الشيخ عبد السلام بن عثمان التاجوري النوازل والمسائل التي وقعت في عصره وأفتى فيها علماء المالكية الذين اشتهروا بالفتوى في حواضر الشمال الافريقي خلال القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر الهجريين، فقدم بذلك خدمة جليلة حيث اقتفى إثر العالم الجليل الشيخ أحمد الونشريسي الذي ألف كتاب (المعيار المعرب) فكان هذا الكتاب ذيلا عليه يتضمن نوازل العصر التالي لوفاته، وبهذا الجمع أسهم في مسيرة الفقه المالكي والحفاظ على اجتهادات علمائه لمواكبة الحوادث التي وجدت فيما بعد" ويواصل متحدثا عن رحلة البحث عن الكتاب وكيف ضاعت نسخه من مكتبة الأوقاف بطرابلس وكيف أن بعض الأسر الليبية ضنت بالكتاب عليه .
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20088&NrImage=2
الليبيون ودورهم في اثراء الفقه الاسلامي
ويضيف الزريقي عن سبب احتفائه بالكتاب والكاتب : " إن الكتاب يمثل مساهمة من بعض علماء ليبيا في خدمة المذهب المالكي ، ولا عجب في ذلك فإن أول كتاب في الفقه والحديث يدخل أفريقية هو موطأ الإمام مالك والذي أحضره تلميذه علي بن زياد الطرابلسي، ومنذ ذلك التاريخ ومساهمات علماء هذه البلاد مستمرة في خدمة هذا المذهب، ولكن بعضها ما يزال بين دفات المخطوطات في الخزائن العامة والخاصة وهو ما يستدعي بذل الجهد في جمعها وتحقيقها ونشرها " .
وعن منهجه في التحقيق وعمله في الكتاب يقول الزريقي : " كان بامكاني الاكتفاء بتخريج النص كما هو ونقله من شكله المخطوط إلى الخط الحديث وتقديمه للقارئ كما وقع لأصله المعيار المعرب وغيره من الكتب التراثية التي دفع بها دور النشر دون تحقيق!! فحاولت أن أدرك بعض ذلك الهدف وآليت على نفسي أن أقوم بتحقيقه كما يجب طبقا لقواعد التحقيق المتعارف عليها وركبت الصعب في ذلك ، ولكن كتابا يضم آلاف المسائل الفقهية ويقع في خمسة مجلدات تضاف إليها الفهارس ليس من السهل أن يقوم به محقق واحد، مثقل بالشواغل الأخرى منها عمله في القضاء وممارسته للتعليم الجامعي ، غير أن قدرة الله أعانت ويسرت الصعاب ولولاها لما استطعت أن أقوم ببعض ذلك، لقد استغرق هذا العمل سنوات عديدة ليخرج في الشكل الائق به وذلك بالرجوع إلى أصول المسائل التي نقلها المؤلف وإلى كتب الفقه المالكي التي اعتمد عليها المفتون في نوازلهم إلى جانب المصادر والمراجع المشار إليها في هوامشه، وقد حاولت توضيح بعض مسائله وفك عويصها بالشرح تارة وبالاحالة مرة أخرى، واستكمال التحقيق بفهارس شاملة تعين القارئ والباحث في العثور على المسألة التي يريدها بسرعة، ومع ذلك فإني أعتذر لكل من يطلع على هذا الكتاب عن أي خطأ أو سهو أو سقط فكل ذلك غير متعمد وهو دليل على نقص البشر" .
الحالة العامة لليبيا 1648 – 1727م
حوت مقدمة التحقيق 4 فصول تكون كل منها من 3 مباحث ، فقد أفرد الفصل الأول لدراسة الحالة العامة لليبيا في عصر المؤلف وهو يوافق الدولة العثمانية فقد ولد التاجوري سنة 1648م أي قبل عهد ولاية عثمان باشا الساقزلي بسنة معددا أوجه الحياة السياسية والاقتصادية وانعكاسها على الحياة الاجتماعية والثقافية فقد عاصر مؤلف الكتاب (التاجوري) ولاية عثمان باشا و23 واليا جاءوا بعده ليختم حياته في عصر أحمد باشا القرمانلي حيث : " شهدت البلاد في هذه الفترة بضع سنوات من الهدوء والاستقرار والازدهار الاقتصادي، وعمل أحمد باشا على تجميل المدينة بازالة كل أثر من آثار الحرب وشيد مسجده المعروف وأوقف عليه أوقافا كثيرة" .
ليذكر أهم العلماء الذين عاصرهم التاجوري سواء من الليبيين أو الذين كانوا يفدون على ليبيا آخذا وعطاء : " ولعل فيما نقله المؤلف من فتاوى علماء المغرب الأقصى والأوسط ومصر خير دليل على انتقال الكتب والفتوى"
فيما يعرض في المبحث الثاني للتعريف بالتاجوري وشيوخه مبرزا تميزه بالحس التاريخي ليختم هذا الفصل الأول ببيان مكانة التاجوري الفقهية والعلمية وآثاره .
منهج التاجوري في وضع تذييل المعيار وغرضه
أما الفصل الثاني فتناول فيه الزريقي غرض التاجوري من وضع تذييل المعيار، والمنهج المتبع في تأليف كتب الفتاوى، وبيان الكتب الجامعة للفتاوى في المدرسة للفتاوى في المدرسة المالكية ليختمه بالنقد الذي وجه للكتاب في عصر المؤلف عارضا للخلاف بين التاجوري وابن غلبون وموقف الأستاذ علي مصطفى المصراتي من القضية .
الفصل الثالث خصصه الزريقي لدراسة الكتاب من حيث منهج التاجوري في التأليف والمصادر التي اعتمد عليها معرفا ببعض المشائخ والعلماء الذين نقل عنهم التاجوري كالشيخ علي الأجهوري من مصر، وابن مقيل من طرابلس، ومحمد الحضيري من سبها، وأبو القاسم القيرواني من تونس، وأبو زكريا يحيى الملياني من الجزائر، وعبد القادر الفاسي من المغرب، ليختم فصله الثالث بذكر الفوائد التي يضيفها الكتاب إلى المكتبة العربية بصورة عامة مركزا على قيمة هذه الاضافة للمكتبة الليبية فبحسب الزريقي إن : " إن الفترة التاريخية التي يغطيها الكتاب فيما يتعلق بعلماء ليبيا الذي نقل المؤلف بعض فتاواهم لم تدرس من الناحية الثقافية ، رغم وجود دراسات شملت الحياة الفكرية في العهد القرمانلي ........ فهذا الكتاب يساعد الباحثين في دراسة الواقع الثقافي للبلاد خلال العهد العثماني الأول وتحديدا في القرن 11 وبداية القرن 12 هجري " ، كما يسهم الكتاب في التعريف بمجموعة من علماء ليبيا وعادات وتقاليد اجتماعية والصناعات والحيوانات والزروع والأشجار والصيد والعملة المستعملة "وغيرها من المعلومات التي يمكن توظيفها للقيام بعدة دراسات تاريخية عن تلك الحقبة التي عاشتها البلاد" ، كما يلقي الكتاب الضوء عن العلاقات الثقافية بين علماء تلك الفترة .
22 فهرسا توثيق للكتاب
الفصل الرابع تناول المنهج المتبع في تحقيق الكتاب من حيث المصادر المعتمد عليها في تحقيق النص أو من حيث طريقة ضبط النص المحقق وأخيرا فهارس الكتاب التي بلغت 22 فهرسا استغرقت مجلدا كاملا هي بحسب ما ورد في الجزء السادس : جرد عام لمواضيع الكتاب – جرد مفردات الفهرس الأبجدي العام – فهرس أبجدي عام للموضوعات الفقهية – جرد لمفردات فهرس الاشارات التاريخية والاجتماعية – فهرس القواعد الفقهية والأحكام والقواعد الأصولية والشرعية – فهرس الآيات القرآنية الكريمة – فهرس أطراف الحديث الشريف – فهرس الآثار – فهرس الكلمات المشروحة – فهرس الأمثال والحكم – فهرس الأبيات الشعرية والمنظومات – فهرس الطوائف والفرق والأهالي – فهرس الأعمال والصنائع والحرف – فهرس الأعلام – فهرس الكتب والمؤلفات – فهرس الأماكن والبلدان والدول – فهرس الحيوانات والطيور والحشرات – فهرس المكاييل والموازيين والمقاييس – فهرس النقود والمسكوكات المعدنية – فهرس الأشياء والأطعمة والأغذية والأمراض – فهرس المصادر والمراجع المستخدمة في الدراسة والتحقيق – الفهرس العام لكافة مواضيع ومسائل الكتاب .
بقي أن نقول أن د. جمعة محمود الزريقي من مواليد طرابلس 23/3/1945م ، تحصل على دكتوراة الدولة في القانون الخاص من جامعة الحسن الثاني بالمغرب عام 1993م ، ويعمل حاليا مستشارا بالمحكمة العليا وأستاذ متعاون مع الجامعات الليبية له من المؤلفات 17 مؤلفا اضافة إلى تحقيقه لخمس كتب ، كما تجاوزت بحوثه العلمية 40 بحثا ، ومثل ليبيا في عديد الندوات والمؤتمرات الدولية منها : ندوة حركة التحديث في عالم الاسلام اليوم (المغرب 2006م) ، ومنتدى قضايا الوقف الفقهية (الكويت – 2007م) ، ندوة شرعية الرحم البديل (طرابلس 2007) ، ندوة دورة طرابلس في نشر الثقافة الاسلامية (طرابلس 2008) .