سوق الكتبيين
17-02-2009, 08:13 AM
الطباعة وأوائل المطبوعات في بنغازي
17/02/2009
ليبيا اليوم
أسماء مصطفى الأسطى
أواخر عام 1863ف، طلب خليل باشا "الموافقة على جلب مطبعة حجرية (ليطوغرافيا) إلى سنجق بنغازي، لتيسير الأمور التحررية؛ ويبدو انها لم تصل، أو وصلت ولم تعمر طويلاً، إذ تنفي الوثائق العثمانية اللاحقة وجود مطبعة، وفقاً لخطاب من "محمود فاتح" وكيل الوالي ودفتر دار ولاية بنغازي أواخر عام1881ف"(1) إن الوصول الى أوائل المطبوعات الصادرة في بنغازي يتعذر معه الجزم؛ فالأدلة والشواهد غير متوافرة، باستثناء توثيق مؤلف واحد بعنوان السلسبيل في خصائص الخليل كان قد طبع في الاسكندرية عام 1908ف، من تأليف "حسن ابراهيم الغرياني1880-1940" معتمدا الموثق على رواية الاستاذ "مصطفى بن عامر" في الصفحة 106 من دليل المؤلفين العرب الليبيين الصادر عن دار الكتب عام 1977ف.
إلى جانب مؤلف صغير آخر بعنوان بحث قيم في أمد الحمل للمحامي الشرعي في بنغازي "محمد بن عامر" عثرت عليه الباحثة ناقصا -12 صفحة- ضمن مقتنيات تم نقلها من ارشيف ادارة تنظيم المدينة القديمة بطرابلس الى مكتبة مركز الجهاد، كما ينبغي وجود نسخة أخرى منه ضمن مقتنيات مكتبة الأوقاف، التي آلت في أوائل الثمانينيات الى مكتبة الجهاد، وتشير بيانات نشره الى مطبعة عيسى البابي الحلبي الواقعة في منطقة الأزهر بالقاهرة، التي تمثل تجمعا لدور نشر اقترنت بالأعمال التراثية، التي تحولت تسميتها فيما بعد الى دار إحياء الكتب العربية حيث قامت بطباعة مؤلفات الشيخ "الطاهر الزاوي" في الثلاثينات؛ لكن المطبوع للأسف خلو من تاريخ نشره، شأنه شأن أغلب المنشورات في ذلك الوقت.
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20343&NrImage=4
لاشك ان الدوريات من الصحف؛ كانت هي الأسبق في الشيوع بين الناس في تلك المرحلة المبكرة من حياتنا الثقافية، وهو ما تثبته المصادر التاريخية المتاحة؛ وهي في الوقت ذاته لاتدلنا على بداية تأسيس أول مطبعة في بنغازي قبل مطبعة بريد برقة، فلا بد من وجود مطبعة عربية قبلها تمت فيها طباعة دوريتي (الوطن) لصاحبها "عوض أبو نخيله" و(الحقيقة) المناصفة باللغتين العربية والإيطالية الصادرة أواخر العام 1919ف، ففي نفس الفترة تشير المصادر الببليوغرافية الى صحيفة باللغة الايطالية هي جريدة برقةCorriere della Cirenaica يرئس تحريرها Gian Luigi Olmi وربما كانتا الأخيرتين مطبوعا واحدا، يتقاسمان عنوانه بالعربية والايطالية، اذ لا وجود مادي لكل هذه الدوريات في دور الحفظ والارشيف الوطنية بما يحقق مبدأ الجزم للوصول الى الحقائق.
كما يشير الأستاذ "سالم الكبتي" عبر مراسلة خطية منه، إلى أنّ الصفحة الثالثة من العدد الوحيد المتوافر لديه من صحيفة (الحقيقة) التي تحول عنوانها لاحقا الى )بريد برقة( انه هناك مربع صغير أسفل الصفحة الأولى يحمل عبارة (الاتحاد الطباعي، شارع مصراته، بنغازي، المدير جان لويجي أولمي) بينما تقع إدارة الصحيفة في شارع زوارة، وهو قريب لمقرّ المطبعة، ونظراً لوجود جزءا صغيرا من ترويسة صحيفة (الوطن) في كتاب المؤرخ "علي مصطفى المصراتي" -الذي يبدو أن البحث عنها بين أوراقه أمراً بالغ الصعوبة حتى بعد مناشدته من خلال عدة اتصالات دونما جدوى- فالصورة الضوئية المنشورة لنصف الصفحة الاولى الأصلية، لا توضح أية معلومات عن مكان طباعتها، مانتج عنه تعذر معرفة اسم مطبعتها من خلال ترويسة العدد فقط، خاصة أنه يذكر عادةً على المطبوع في دوريات ذلك العهد، ولكن لتشابه الحروف ألطباعية بينهما، فربما كانت هي مطبعة واحدة تمت طباعتهما فيها.
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20343&NrImage=3
كما تشير بعض المصادر الى الاتحاد الطباعي في بنغازي LASTRUCCI ولانعرف ما إذا كان المقصود به ماسبق ذكره أم مطبعة أخرى، إلى جانب تأسيس "مطبعة حديثة كبيرة في بداية الثلاثينيات عرفت باسم صاحبها "بافونيPAVONE" تطبع الصحيفة الايطالية ومجلة برقة المسيحية الشهرية التي تصدرها الكنيسة، وكانت المطبعة مستعدة لطباعة الكتب باللغتين العربية والايطالية وجميع المطبوعات الاخرى وكان يعمل بها عشرة من الفنيين الليبيين للقيام بطباعة النصوص العربية"(2) التي طبعت هي الأخرى مجلة ايطالية بعنوان برقة المصورةCirenica Illustrata مطلع العام 1931ف.
يبدو ان السيد "محمد عبدالله الجهمي" والد الراحلة "خديجة الجهمي" كان قد تدرب في مطبعة بريد برقة على تصفيف الحروف منذ العام 1914ف، حتى وصل الى شغل وظيفة مدير المطبعة عام 1928ف، فهي لم تقتصر على طباعة دوريتي )بريد برقة( و)ليبيا المصورة( فحسب بل )تطبع للحكومة مطبوعات متنوعة((3) منذ الثلاثينيات، حيث يوثق اسم المطبعة العريقة على غلاف كتيب صغير بعنوان نصائح للوقاية من الرمد أملاه على محرره؛ الطبيب "اوماس سارنللي" ونقله الى العربية "عمر المحيشي" عام 1930ف، فهو يعد من أوائل المطبوعات العربية في بنغازي خلال فترة الاحتلال الايطالي.
ففي تلك الفترة من الاحتلال، كانت قد ظهرت في طرابلس حوالي تسع مطابع إيطالية خاصة، أما في بنغازي فهناك مطبعة عربية واحدة هي (مطبعة بريد برقة) أو (مطبعة المحيشي) التي عرفت باسم باعث الدورية وعنوانها معاً، فهي امتداد لدورية (الحقيقة) الصادرة أواخر العام 1924ف، لكنها تحولت إلى مطبعة عامة لأنواع أخرى من المطبوعات باللغتين العربية والإيطالية مع مطلع العام 1930ف، أما بعد وفاة شقيق مؤسسها "عمر المحيشي" في 8/1/1942ف، في منطقة قمينس التي تشهد عليها أوراق المحكمة الشرعية في بنغازي بموجب قرار تقسيم وتصفية تركته بتاريخ 9/9/1942ف، أنها احتوت على "آلات تدور بالكهرباء وآلة تدار بالأرجل تختص في طباعة الكتب والمجلات وسائر المطبوعات وآلة أخرى من أجل طبع الأوراق والظروف التجارية"(4) وفيما بين عامي 1944-1949ف، عانت مدينة بنغازي من نقص المطابع ماادى الى توقف دوريات (عمر المختار) و(الجبل الأخضر) بسبب أزمة المطابع ونقص الورق، ففي عهد الادارة البريطانية تولى ادارة مطابع المحيشي مدير انجليزي و"مساعده المالطي الذي كان يعمل ساعيا في المطبعة"(5) التي استمرت حتى العام 1953ف، تقريبا.
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20343&NrImage=5
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20343&NrImage=6
في عقد الخمسينيات ظهرت بعض المطابع الخاصة التجارية لطباعة الدوريات التي يصدرها الأفراد مثل "المطبعة الأهلية لصاحبها "مصطفى بن عامر" التي تولت نشر العديد من الدوريات فهو من أهم المؤرخين للحياة الثقافية في مدينة بنغازي؛ خاصة في مقالته عن الصحف في ليبيا قديماً وحديثاً المنشورة في العدد الاول من مجلة (ليبيا) التي اصدرها في الشهر الأول من العام 1951ف، ورئيس تحريرها الى جانب صحيفة (الوطن) اللتان طبعت بعض اعدادهما اولا في مطبعة المحيشي ثم تحولت إلى مطبعته التي طبعت ديوان أحمد رفيق المهدوي في جزءين أواخر عام 1965ف، وعناوين أخرى مما وثق في الببليوغرافيا الوطنية الليبية الراجعة، فهو الذي ظل ملازماً لمطبعته إلى حين وفاته عام 1990ف.
مطلع الخمسينيات طالبت الصحافة الليبية بانشاء مطبعة وطنية، تحققت بعد عامين كاملين لتبدأ العمل في محطة قطر السكة الحديد بطرابلس أواخر عام 1955ف، وسميت المطبعة الحكومية كما انشئت مطبعة مماثلة في بنغازي واخرى في سبها، دعمتها الحكومة بإرسال بعثات لتلقي دورات تدريبية في مصر على فنون الطباعة، استلم الخريجون منها في بنغازي إدارة المطبعة الحكومية في شارع مصراته، التي انتقلت فيما بعد إلى جوار (فم السور) حيث المدخل الشرقي للمدينة؛ قرب مستشفى الجمهورية الآن حتى اواخر عام 1963ف، عندما خضعت المطبعة الحكومية في بنغازي للتجديد، ثم استقرت في شارع عمر بن العاص حيث مبنى المحكمة عام 1966ف، انتهاء بانتقالها إلى الفويهات مع بداية السبعينات، لكن العاملين فيها لم نعثر على قائمة باسمائهم باستثناء ماتم جمعه ممن اشارت لهم الصحف المحلية من بينهم مايلي:
فتحي المغربي/رمضان قرقوم/ابوبكر زطاطة/عبدالحفيظ بن حليم/مفتاح الغناي/فتحي بن حميد/حمد جلود/عبدالسلام المغربي...وآخرون.
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20343&NrImage=2
ظلت المطبعة الحكومية تقوم بدورها ألطباعي، حتى ظهور دور طباعة خاصة في منتصف الستينيات؛ مثل مطبعة عبدالله عابد الي آلت فيما بعد الى جريدة الحرية التي اشترتها ب25 الف جنيه في 29/6/1966ف، وهو العام الذي تأسست فيه (دار الحقيقة) التي نشرت دوريتها الشهيرة أوائل مؤلفات كتابها، كذلك (دار الزمان) عام 1969ف، اللتان واصلتا نشاطهما حتى توقف دورياتهما عن الصدور، كما ظهرت (دار البشائر) اثر عودة دوريتها الى الصدور عام 1968ف، لتستقل بمطبعة خاصة بها بعدما كانت تطبع اعدادها الأولى في المطابع الحكومية، اما مطابع (دار المعارف الليبية) في الفويهات لصاحبها "مهدي المطردي" فهي التي تولت طباعة الدوريات التي أصدرها صاحبها، أولها دورية بعنوان الرياضة عام 1967ف، التي تحولت الى عنوان الوطن العربي عام 1970ف، وصحيفة الكفاح التي انشطرت عنها ملاحق اسبوعية هما الكفاح الرياضي و نداء الجمعة وأخيرا صحيفة الجهاد التي جرى ضمها الى المؤسسة العامة للصحافة في الشهر العاشر من العام 1973ف، اي بعد أربعة أشهر من بداية اصدارها، كما نشطت في المجال التجاري أيضا.
أيضا تولت الكثير من دور النشر مهمة الطباعة، سواء في مطابعها او بالطباعة في مصر، فمن اوائل دور النشر مكتبة الاندلس في البركة التي اصدرت حوالي 66 عنوانا لصاحبها "صالح سعد العمامي" اما "حسن علي الخراز" صاحب دار الكتاب الليبي فقد وصلت عناوين منشوراته الى 60 عنوانا،وتأتي المكتبة الوطنية في ميدان الحدادة في الترتيب الثالث، حيث يصل عدد عناوين منشوراتها الى 39 عنوانا، فهذا ماتم توثيقه في الببليوغرافيا الليبية الراجعة والوطنية، انتهاء بمكتبة قورينا التي أسسها "عبدالمولى لنقي" في أواخر السبعينيات، التي لاتزال تقوم بمهامها في شارع عمر المختار حيث مقرها؛ لمواصلة دورها في نشر وبيع الكتب.
ففي عام 1973ف تولت الإدارة العامة للمكتبات والطباعة والنشر بجامعة قاريونس، طباعة الكتب والدوريات الجامعية(6) وتغيرت المطبعة الحكومية إلى مطابع الثورة الشعبية تتبع أمانة الإعلام إدارياً إلى جانب 16 مطبعة خاصة في بنغازي، جرى دمجها في الشركة العامة للورق والطباعة ولم يبق منها سوى مطبعة واحدة في أواخر العام 1980ف،هي مطبعة الاتحاد.
لاشك أن هذه المعلومات قليلة، وربما وقعت في بعض الأخطاء بسبب قلة المصادر التي اعتمدت عليها، ولكن الأمل يحذونا لأن يدرس هذا الموضوع دراسة خاصة من باحث جاد يتعهد ماتحتفظ به المكتبات وذاكرة أعلام روادها والمثقفين فيها من أوائل المطبوعات في بنغازي، والاطلاع على ما يتوافر لديهم من وثائق أو ممتلكات ورقية في مكتباتهم الخاصة، وأيضا اضافات القراء.
قائمة المراجع:
1- عمار جحيدر." بدايات الصحافة الليبية:العدد الأول من صحيفة طرابلس غرب".- المجلة التاريخية المغاربية، س30، ع112 )6/2003( .- ص:693.
2- وهبي البوري.بنغازي في فترة الاستعمار الايطالي.-بنغازي:مجلس تنمية الابداع الثقافي،2004، ص117
3- معلومات زودني بها الاستاذ "سالم الكبتي" مرفقة بصورة من رسالة مخطوطة بقلم الراحل "محمد عبدالله الجهمي" الى صديق له عام 1953 تقريبا.
4- عائشة موسى محمد سليمان.التاريخ الاجتماعي لمدينة بنغازي من واقع سجلات المحكمة الشرعية 1911-1942ف؛ إشراف د.عبد الكريم الوافي .- بنغازي، 2002 .- ص 305-310
- ( رسالة ماجستير ) – جامعة قاريونس، كلية الآداب، قسم التاريخ.
5- رسالة مخطوطة، مصدر سابق
6- أحمد القلال.الناشرون ونشر المطبوعات.- بنغازي:جامعة قاريونس، 1994، ص213،ص230
17/02/2009
ليبيا اليوم
أسماء مصطفى الأسطى
أواخر عام 1863ف، طلب خليل باشا "الموافقة على جلب مطبعة حجرية (ليطوغرافيا) إلى سنجق بنغازي، لتيسير الأمور التحررية؛ ويبدو انها لم تصل، أو وصلت ولم تعمر طويلاً، إذ تنفي الوثائق العثمانية اللاحقة وجود مطبعة، وفقاً لخطاب من "محمود فاتح" وكيل الوالي ودفتر دار ولاية بنغازي أواخر عام1881ف"(1) إن الوصول الى أوائل المطبوعات الصادرة في بنغازي يتعذر معه الجزم؛ فالأدلة والشواهد غير متوافرة، باستثناء توثيق مؤلف واحد بعنوان السلسبيل في خصائص الخليل كان قد طبع في الاسكندرية عام 1908ف، من تأليف "حسن ابراهيم الغرياني1880-1940" معتمدا الموثق على رواية الاستاذ "مصطفى بن عامر" في الصفحة 106 من دليل المؤلفين العرب الليبيين الصادر عن دار الكتب عام 1977ف.
إلى جانب مؤلف صغير آخر بعنوان بحث قيم في أمد الحمل للمحامي الشرعي في بنغازي "محمد بن عامر" عثرت عليه الباحثة ناقصا -12 صفحة- ضمن مقتنيات تم نقلها من ارشيف ادارة تنظيم المدينة القديمة بطرابلس الى مكتبة مركز الجهاد، كما ينبغي وجود نسخة أخرى منه ضمن مقتنيات مكتبة الأوقاف، التي آلت في أوائل الثمانينيات الى مكتبة الجهاد، وتشير بيانات نشره الى مطبعة عيسى البابي الحلبي الواقعة في منطقة الأزهر بالقاهرة، التي تمثل تجمعا لدور نشر اقترنت بالأعمال التراثية، التي تحولت تسميتها فيما بعد الى دار إحياء الكتب العربية حيث قامت بطباعة مؤلفات الشيخ "الطاهر الزاوي" في الثلاثينات؛ لكن المطبوع للأسف خلو من تاريخ نشره، شأنه شأن أغلب المنشورات في ذلك الوقت.
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20343&NrImage=4
لاشك ان الدوريات من الصحف؛ كانت هي الأسبق في الشيوع بين الناس في تلك المرحلة المبكرة من حياتنا الثقافية، وهو ما تثبته المصادر التاريخية المتاحة؛ وهي في الوقت ذاته لاتدلنا على بداية تأسيس أول مطبعة في بنغازي قبل مطبعة بريد برقة، فلا بد من وجود مطبعة عربية قبلها تمت فيها طباعة دوريتي (الوطن) لصاحبها "عوض أبو نخيله" و(الحقيقة) المناصفة باللغتين العربية والإيطالية الصادرة أواخر العام 1919ف، ففي نفس الفترة تشير المصادر الببليوغرافية الى صحيفة باللغة الايطالية هي جريدة برقةCorriere della Cirenaica يرئس تحريرها Gian Luigi Olmi وربما كانتا الأخيرتين مطبوعا واحدا، يتقاسمان عنوانه بالعربية والايطالية، اذ لا وجود مادي لكل هذه الدوريات في دور الحفظ والارشيف الوطنية بما يحقق مبدأ الجزم للوصول الى الحقائق.
كما يشير الأستاذ "سالم الكبتي" عبر مراسلة خطية منه، إلى أنّ الصفحة الثالثة من العدد الوحيد المتوافر لديه من صحيفة (الحقيقة) التي تحول عنوانها لاحقا الى )بريد برقة( انه هناك مربع صغير أسفل الصفحة الأولى يحمل عبارة (الاتحاد الطباعي، شارع مصراته، بنغازي، المدير جان لويجي أولمي) بينما تقع إدارة الصحيفة في شارع زوارة، وهو قريب لمقرّ المطبعة، ونظراً لوجود جزءا صغيرا من ترويسة صحيفة (الوطن) في كتاب المؤرخ "علي مصطفى المصراتي" -الذي يبدو أن البحث عنها بين أوراقه أمراً بالغ الصعوبة حتى بعد مناشدته من خلال عدة اتصالات دونما جدوى- فالصورة الضوئية المنشورة لنصف الصفحة الاولى الأصلية، لا توضح أية معلومات عن مكان طباعتها، مانتج عنه تعذر معرفة اسم مطبعتها من خلال ترويسة العدد فقط، خاصة أنه يذكر عادةً على المطبوع في دوريات ذلك العهد، ولكن لتشابه الحروف ألطباعية بينهما، فربما كانت هي مطبعة واحدة تمت طباعتهما فيها.
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20343&NrImage=3
كما تشير بعض المصادر الى الاتحاد الطباعي في بنغازي LASTRUCCI ولانعرف ما إذا كان المقصود به ماسبق ذكره أم مطبعة أخرى، إلى جانب تأسيس "مطبعة حديثة كبيرة في بداية الثلاثينيات عرفت باسم صاحبها "بافونيPAVONE" تطبع الصحيفة الايطالية ومجلة برقة المسيحية الشهرية التي تصدرها الكنيسة، وكانت المطبعة مستعدة لطباعة الكتب باللغتين العربية والايطالية وجميع المطبوعات الاخرى وكان يعمل بها عشرة من الفنيين الليبيين للقيام بطباعة النصوص العربية"(2) التي طبعت هي الأخرى مجلة ايطالية بعنوان برقة المصورةCirenica Illustrata مطلع العام 1931ف.
يبدو ان السيد "محمد عبدالله الجهمي" والد الراحلة "خديجة الجهمي" كان قد تدرب في مطبعة بريد برقة على تصفيف الحروف منذ العام 1914ف، حتى وصل الى شغل وظيفة مدير المطبعة عام 1928ف، فهي لم تقتصر على طباعة دوريتي )بريد برقة( و)ليبيا المصورة( فحسب بل )تطبع للحكومة مطبوعات متنوعة((3) منذ الثلاثينيات، حيث يوثق اسم المطبعة العريقة على غلاف كتيب صغير بعنوان نصائح للوقاية من الرمد أملاه على محرره؛ الطبيب "اوماس سارنللي" ونقله الى العربية "عمر المحيشي" عام 1930ف، فهو يعد من أوائل المطبوعات العربية في بنغازي خلال فترة الاحتلال الايطالي.
ففي تلك الفترة من الاحتلال، كانت قد ظهرت في طرابلس حوالي تسع مطابع إيطالية خاصة، أما في بنغازي فهناك مطبعة عربية واحدة هي (مطبعة بريد برقة) أو (مطبعة المحيشي) التي عرفت باسم باعث الدورية وعنوانها معاً، فهي امتداد لدورية (الحقيقة) الصادرة أواخر العام 1924ف، لكنها تحولت إلى مطبعة عامة لأنواع أخرى من المطبوعات باللغتين العربية والإيطالية مع مطلع العام 1930ف، أما بعد وفاة شقيق مؤسسها "عمر المحيشي" في 8/1/1942ف، في منطقة قمينس التي تشهد عليها أوراق المحكمة الشرعية في بنغازي بموجب قرار تقسيم وتصفية تركته بتاريخ 9/9/1942ف، أنها احتوت على "آلات تدور بالكهرباء وآلة تدار بالأرجل تختص في طباعة الكتب والمجلات وسائر المطبوعات وآلة أخرى من أجل طبع الأوراق والظروف التجارية"(4) وفيما بين عامي 1944-1949ف، عانت مدينة بنغازي من نقص المطابع ماادى الى توقف دوريات (عمر المختار) و(الجبل الأخضر) بسبب أزمة المطابع ونقص الورق، ففي عهد الادارة البريطانية تولى ادارة مطابع المحيشي مدير انجليزي و"مساعده المالطي الذي كان يعمل ساعيا في المطبعة"(5) التي استمرت حتى العام 1953ف، تقريبا.
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20343&NrImage=5
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20343&NrImage=6
في عقد الخمسينيات ظهرت بعض المطابع الخاصة التجارية لطباعة الدوريات التي يصدرها الأفراد مثل "المطبعة الأهلية لصاحبها "مصطفى بن عامر" التي تولت نشر العديد من الدوريات فهو من أهم المؤرخين للحياة الثقافية في مدينة بنغازي؛ خاصة في مقالته عن الصحف في ليبيا قديماً وحديثاً المنشورة في العدد الاول من مجلة (ليبيا) التي اصدرها في الشهر الأول من العام 1951ف، ورئيس تحريرها الى جانب صحيفة (الوطن) اللتان طبعت بعض اعدادهما اولا في مطبعة المحيشي ثم تحولت إلى مطبعته التي طبعت ديوان أحمد رفيق المهدوي في جزءين أواخر عام 1965ف، وعناوين أخرى مما وثق في الببليوغرافيا الوطنية الليبية الراجعة، فهو الذي ظل ملازماً لمطبعته إلى حين وفاته عام 1990ف.
مطلع الخمسينيات طالبت الصحافة الليبية بانشاء مطبعة وطنية، تحققت بعد عامين كاملين لتبدأ العمل في محطة قطر السكة الحديد بطرابلس أواخر عام 1955ف، وسميت المطبعة الحكومية كما انشئت مطبعة مماثلة في بنغازي واخرى في سبها، دعمتها الحكومة بإرسال بعثات لتلقي دورات تدريبية في مصر على فنون الطباعة، استلم الخريجون منها في بنغازي إدارة المطبعة الحكومية في شارع مصراته، التي انتقلت فيما بعد إلى جوار (فم السور) حيث المدخل الشرقي للمدينة؛ قرب مستشفى الجمهورية الآن حتى اواخر عام 1963ف، عندما خضعت المطبعة الحكومية في بنغازي للتجديد، ثم استقرت في شارع عمر بن العاص حيث مبنى المحكمة عام 1966ف، انتهاء بانتقالها إلى الفويهات مع بداية السبعينات، لكن العاملين فيها لم نعثر على قائمة باسمائهم باستثناء ماتم جمعه ممن اشارت لهم الصحف المحلية من بينهم مايلي:
فتحي المغربي/رمضان قرقوم/ابوبكر زطاطة/عبدالحفيظ بن حليم/مفتاح الغناي/فتحي بن حميد/حمد جلود/عبدالسلام المغربي...وآخرون.
http://www.libya-alyoum.com/cgi-bin/get_img?NrArticle=20343&NrImage=2
ظلت المطبعة الحكومية تقوم بدورها ألطباعي، حتى ظهور دور طباعة خاصة في منتصف الستينيات؛ مثل مطبعة عبدالله عابد الي آلت فيما بعد الى جريدة الحرية التي اشترتها ب25 الف جنيه في 29/6/1966ف، وهو العام الذي تأسست فيه (دار الحقيقة) التي نشرت دوريتها الشهيرة أوائل مؤلفات كتابها، كذلك (دار الزمان) عام 1969ف، اللتان واصلتا نشاطهما حتى توقف دورياتهما عن الصدور، كما ظهرت (دار البشائر) اثر عودة دوريتها الى الصدور عام 1968ف، لتستقل بمطبعة خاصة بها بعدما كانت تطبع اعدادها الأولى في المطابع الحكومية، اما مطابع (دار المعارف الليبية) في الفويهات لصاحبها "مهدي المطردي" فهي التي تولت طباعة الدوريات التي أصدرها صاحبها، أولها دورية بعنوان الرياضة عام 1967ف، التي تحولت الى عنوان الوطن العربي عام 1970ف، وصحيفة الكفاح التي انشطرت عنها ملاحق اسبوعية هما الكفاح الرياضي و نداء الجمعة وأخيرا صحيفة الجهاد التي جرى ضمها الى المؤسسة العامة للصحافة في الشهر العاشر من العام 1973ف، اي بعد أربعة أشهر من بداية اصدارها، كما نشطت في المجال التجاري أيضا.
أيضا تولت الكثير من دور النشر مهمة الطباعة، سواء في مطابعها او بالطباعة في مصر، فمن اوائل دور النشر مكتبة الاندلس في البركة التي اصدرت حوالي 66 عنوانا لصاحبها "صالح سعد العمامي" اما "حسن علي الخراز" صاحب دار الكتاب الليبي فقد وصلت عناوين منشوراته الى 60 عنوانا،وتأتي المكتبة الوطنية في ميدان الحدادة في الترتيب الثالث، حيث يصل عدد عناوين منشوراتها الى 39 عنوانا، فهذا ماتم توثيقه في الببليوغرافيا الليبية الراجعة والوطنية، انتهاء بمكتبة قورينا التي أسسها "عبدالمولى لنقي" في أواخر السبعينيات، التي لاتزال تقوم بمهامها في شارع عمر المختار حيث مقرها؛ لمواصلة دورها في نشر وبيع الكتب.
ففي عام 1973ف تولت الإدارة العامة للمكتبات والطباعة والنشر بجامعة قاريونس، طباعة الكتب والدوريات الجامعية(6) وتغيرت المطبعة الحكومية إلى مطابع الثورة الشعبية تتبع أمانة الإعلام إدارياً إلى جانب 16 مطبعة خاصة في بنغازي، جرى دمجها في الشركة العامة للورق والطباعة ولم يبق منها سوى مطبعة واحدة في أواخر العام 1980ف،هي مطبعة الاتحاد.
لاشك أن هذه المعلومات قليلة، وربما وقعت في بعض الأخطاء بسبب قلة المصادر التي اعتمدت عليها، ولكن الأمل يحذونا لأن يدرس هذا الموضوع دراسة خاصة من باحث جاد يتعهد ماتحتفظ به المكتبات وذاكرة أعلام روادها والمثقفين فيها من أوائل المطبوعات في بنغازي، والاطلاع على ما يتوافر لديهم من وثائق أو ممتلكات ورقية في مكتباتهم الخاصة، وأيضا اضافات القراء.
قائمة المراجع:
1- عمار جحيدر." بدايات الصحافة الليبية:العدد الأول من صحيفة طرابلس غرب".- المجلة التاريخية المغاربية، س30، ع112 )6/2003( .- ص:693.
2- وهبي البوري.بنغازي في فترة الاستعمار الايطالي.-بنغازي:مجلس تنمية الابداع الثقافي،2004، ص117
3- معلومات زودني بها الاستاذ "سالم الكبتي" مرفقة بصورة من رسالة مخطوطة بقلم الراحل "محمد عبدالله الجهمي" الى صديق له عام 1953 تقريبا.
4- عائشة موسى محمد سليمان.التاريخ الاجتماعي لمدينة بنغازي من واقع سجلات المحكمة الشرعية 1911-1942ف؛ إشراف د.عبد الكريم الوافي .- بنغازي، 2002 .- ص 305-310
- ( رسالة ماجستير ) – جامعة قاريونس، كلية الآداب، قسم التاريخ.
5- رسالة مخطوطة، مصدر سابق
6- أحمد القلال.الناشرون ونشر المطبوعات.- بنغازي:جامعة قاريونس، 1994، ص213،ص230